السيد جعفر مرتضى العاملي

250

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

صلوات الله عليه لم يكن كالواله الحزين ، ولم يكن ذاهبا عقله يوم الدار . وأما طلحة فكان أشد الناس على عثمان نقمة ، وله أيام الحصارين وفي يومي الدار والتجهيز خطوات واسعة ، ومواقف هائلة ، خطرة ثائرة على الرجل . وقد قال مولانا أمير المؤمنين « عليه السلام » : والله ما استعجل متجرداً للطلب بدم عثمان إلا خوفاً من أن يطالب بدمه لأنه مظنته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط مما أجلب فيه ، ليلبس الأمر ، ويقع الشك . وقوله : لحا الله ابن الصعبة ، أعطاه عثمان ما أعطاه ، وفعل به ما فعل . إلى أقواله الأخرى التي أوقفناك عليها . وسل عنه عثمان نفسه ، فله فيه كلمات تعرب عن جلية الحال ، وسل عنه مروان لماذا قتله ؟ وما معنى قوله - حين قتله - لأبان بن عثمان : قد كفيتك بعض قتلة أبيك ؟ وسل عنه سعداً ، ومحمد بن طلحة ، وغيرهما ممن مر حديثهم . وأما الزبير فقد قال مولانا أمير المؤمنين « عليه السلام » له : أتطلب مني دم عثمان وأنت قتلته ؟ سلط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره . وقال فيه وفي طلحة : إنهم يطلبون حقا هم تركوه ، ودما هم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم نصيبهم منه ، وإن كان ولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم . إلى غير ذلك من كلماته « عليه السلام » .